عبد العزيز عتيق
170
علم البيان
متى يأتك المقدار لا تك هالكا * ولكن زمان غال مثلك هالك « 1 » * * * ثم نلتقي بعد ابن المعتز بقدامة بن جعفر المتوفي سنة 337 للهجرة ، فقد عقد قدامة في كتابه « نقد النثر » بابا للاستعارة تحدث فيه عن الحاجة إليها في كلام العرب ومفهومها عنده ، كما تحدث عن الاستعارة المكنية وإن لم يسمها الاسم الذي عرفت به فيما بعد . فعن الأمرين الأولين يقول قدامة : « وأما الاستعارة فإنما احتيج إليها في كلام العرب لأن ألفاظهم أكثر من معانيهم ، وليس هذا في لسان غير لسانهم ، فهم يعبرون عن المعنى الواحد بعبارات كثيرة ربما كانت مفردة له ، وربما كانت مشتركة بينه وبين غيره ، وربما استعاروا بعض ذلك في موضع بعض على التوسع والمجاز ، فيقولون إذا سأل الرجل الرجل شيئا فبخل به عليه : « لقد بخّله فلان » ، وهو لم يسأله ليبخل وإنما سأله ليعطيه ؛ لكن البخل لمّا ظهر منه عند مسألته إياه ، جاز في توسعهم ومجاز قولهم أن ينسب ذلك إليه . ومنه قول الشاعر : « . . . فللموت ما تلد الوالدة » ، والوالدة إنما تطلب الولد ليعيش لا ليموت ، لكن لما كان مصيره إلى الموت جاز أن يقال : للموت ولدته » « 2 » . فالاستعارة في نظر قدامة تتمثل في استعارة بعض الألفاظ في موضع بعض على سبيل التوسع والمجاز . وعن الاستعارة المكنية التي التفت إليها ولم يسمها باسمها
--> ( 1 ) كتاب البديع ص 23 . ( 2 ) كتاب نقد النثر لقدامة ص 64 .